النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
من غير طحن ولا تهرئة كالهريسة ، والهريسة إن أكلت ولَّدت الدّود ، قال : والحنطة مدقوقة مذرورة على عضّة [ الكلب الكلب « 1 » ] نافعة . وأمّا الشّعير - فقد قال الشيخ الرئيس : طبع الشّعير بارد يابس في الأولى وهو جلاء ، وغذاؤه أقلّ من غذاء الحنطة ، وماء الشّعير أغذي « 2 » من سويقه ، وكلاهما يكسر حدّة الأخلاط ؛ وهو نافخ « 3 » ، قال : وإذا طبخ بخلّ « 4 » ثقيف ووضع ضمادا على الجرب المتقرّح أبرأه ، ويضمد به مع السّفرجل والخلّ على النّقرس « 5 » ؛ ويمنع سيلان الفضول إلى المفاصل ؛ قال : وماؤه ينفع من أمراض الصدر ؛ وإذا شرب ببزر الرازيانج « 6 » أغزر اللَّبن ؛ ويضمد بدقيقه وإكليل الملك « 7 » وقشر الخشخاش لوجع الجنب ؛ قال : وماؤه ردئ للمعدة ، وسويقه يمسك البطن ؛ وماؤه مبرّد يرطَّب الحمّيات : أمّا للحارّة فساذجا ، وأمّا للباردة فمع الكرفس والرّازيانج ؛ واللَّه أعلم .
--> « 1 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) . « 2 » في القانون : « أقوى » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في جميع الأصول ، وليس في القانون المنقول عنه هذا الكلام في كلتا نسختيه المصرية والأوربية ما يفيد أن ماء الشعير نافخ ؛ والذي ورد فيه أن جميع مائه نافع ؛ وما هنا هو الموافق لما في مفردات ابن البيطار في الكلام على ماء الشعيرج 4 ص 134 طبع بولاق . « 4 » الثقيف من الخل : الحامض جدا ؛ ويقال بكسر أوله وتشديد ثانيه ، كسكين . « 5 » النقرس بالكسر : وجع وورم يحدث في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين ، لا سيما مفصل الإبهام ؛ وهو الأصل في التسمية ؛ قال ابن هبل من الأطباء : مفصل إبهام الرجل يسمى نقوروس - أي باليونانية ؛ ومن هذا اللفظ أخذ منه اسم النقرس تسمية للحال باسم المحل قاموس الأطباء للقيصونى . « 6 » الرازيانج ؛ هو المعروف بالشمار والشمر بالتحريك في مصر والشأم ، والشمرة بحلب ، والبسباس بالمغرب ، وهو برىّ وبستانىّ عطرىّ ذكىّ الرائحة . وسيأتي الكلام عنه في هذا السفر . « 7 » إكليل الملك : حشيشة ذات ورق مدرهم أخضر غض ، وأغصان دقاق جدا ، ولها زهر أصفر صغير تخلفه مزاود دقاق جدا ، مدورة تشبه أسورة الصبيان الصغار ، فيها حب صغير مدور أصغر من حب الخردل ، وطعم هذا النبات إلى المرارة ، وله رائحة فيها عطرية المفردات ج 1 ص 50 طبع بولاق .